الدليمي: سجلت كلامه شفويا.. وأوصى بالشخص الذي يتحمل المسؤولية من بعده
|
وقال المحامي خليل الدليمي الذي ألف الكتاب والذي سبق له أن التقى 144 مرة بصدام حسين منذ اعتقاله حتى قبل أيام قليلة من إعدامه إن «الكتاب الصادر عن دار المنبر للطباعة المحدودة في الخرطوم يحمل عنوان: (صدام حسين من الزنزانة الأميركية... هذا ما حدث)، ويتألف من 480 صفحة و27 فصلا وملاحق وصور مختلفة لصدام وعائلته».
وأضاف الدليمي، حسبما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن «الكتاب يتضمن مذكرات صدام حسين ابتداء من عام 1959 عندما هاجم موكب الزعيم عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد وسط بغداد إلى حين تسلمه السلطة، والحروب التي خاضها، والعلاقات العراقية ـ الأميركية». وتابع أن «الكتاب يتطرق كذلك إلى مشكلة الأكراد، وتأميم النفط العراقي، والحرب العراقية ـ الإيرانية (1980 ـ 1988)، وموضوع الكويت، ومن الذي كان السبب في كل ما جرى بتفاصيل دقيقة»، في إشارة إلى الغزو العراقي للكويت في الثاني من أغسطس (آب) 1990.
وأوضح الدليمي أن «هذه المذكرات أخذتها من صدام شفويا لأن الأميركيين كانوا يمنعون أي تداول للأوراق بيني وبينه فاضطر أن يحدثني عما جرى شفويا كي أدونه حال مغادرتي له».
وأشار الدليمي إلى أن «صدام حسين يتطرق في مذكراته إلى اللقاء الذي جرى (قبل غزو الكويت) مع السفيرة الأميركية لدى العراق (أبريل غلاسبي) وأحداث 11 سبتمبر (أيلول) في نيويورك، أين كان صدام وكيف سمع الخبر ولماذا لم يرسل برقية تعزية للأميركيين».
وقال إن «الكتاب يتطرق كذلك إلى سقوط بغداد في التاسع من أبريل (نيسان) 2003 بالتفصيل وأسباب هذا السقوط». وأضاف أن «الكتاب يتضمن فصلا كاملا عن قائد الحرس الجمهوري الفريق أول الركن سيف الدين الراوي الذي تحدث عن معركة المطار» في إشارة إلى مطار بغداد الدولي قبيل دخول القوات الأميركية إلى بغداد. وأوضح الدليمي أن «الكتاب يتطرق كذلك إلى ظروف اعتقاله وحياته داخل المعتقل وكيف كان يقضي يومه كإنسان عادي».
وبحسب مذكرات صدام، فإنه كان يقرأ القرآن ويصلي خمس مرات في اليوم خلال اعتقاله، وكان مهووسا بالنظافة ويدخن السيجار الكوبي الذي كان مولعا به ويمارس الرياضة في زنزانته الصغيرة.
ورفض الدليمي إعطاء المزيد من التفاصيل عما يتضمنه الكتاب، وقال: «أدعو كل الناس إلى اقتناء نسخة من هذا الكتاب كي يطلعوا على كل الحقائق كما هي من فم الرئيس الراحل صدام حسين». وأشار إلى أن «صدام تحدث عن كل شيء حتى إنه أوصى في مذكراته بالشخص الذي يمكن أن يتحمل المسؤولية من بعده».
وبحسب الدليمي فإن «المذكرات كاملة قد تصدر بثلاثة أجزاء قد تصل إلى ألفي صفحة، يتضمن الجزء الثاني منها مذكراته الخطية، أما الثالث فسيتضمن ديوانه الشعري». وقال إن «مذكرات صدام حسين تضم آلاف الصفحات، منها 400 صفحة بخط يده». وأضاف أن «المذكرات ستكشف للعالم كل ما حصل للعراق من قبل تولي صدام القيادة والسلطة في البلاد لغاية الاحتلال الأميركي».
وأوضح الدليمي أن «صدام كان مؤمنا بالقدر وكان يؤكد لي دوما أن الاحتلال ليس عبثيا، وأن رأسي ليس هو المقصود من وراء هذا الاحتلال إنما العراق والمنطقة».
وأظهرت تحقيقات نشرها مؤخرا مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركية (إف بي آي) أن صدام حسين بقي في بغداد إلى حين سقوط المدينة خلال الغزو الأميركي عام 2003.
ونشر الـ«إف بي آي» ملخصا عن 27 مقابلة أجريت مع الرئيس الأسبق في الفترة من يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) 2004 ورفعت عنها السرية مؤخرا. وقال صدام إنه في نهاية أيام نظامه، وفي الوقت الذي اجتاحت فيه القوات الأميركية بغداد، بقي في المدينة حتى 10 أو 11 أبريل (نيسان) 2003 إلى حين تبين أن المدينة ستسقط بالتأكيد.
وبحسب الوثائق: «غادر صدام بعد ذلك بغداد وبدأ (التخلي) التدريجي عن حراسه الشخصيين، وقال لهم إنهم أكملوا مهمتهم، وذلك حتى لا يجلب الانتباه إليه».
وقد قبضت القوات الأميركية على صدام حسين في 13 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2003 في قبو تحت الأرض في مزرعة تقع في بلدة الدور القريبة من مدينة تكريت (180 كلم شمال بغداد) مسقط رأسه، وهي المزرعة نفسها التي لجأ إليها بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي قام بها ضد عبد الكريم قاسم. وأعدم صدام حسين (69 عاما) في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2006 شنقا في أحد سجون بغداد في أول أيام عيد الأضحى بعد إدانته بقتل 148 قرويا شيعيا من أهالي بلدة الدجيل (شمال بغداد) إثر تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة عام 1982. وصدام مدفون حاليا في قرية العوجة مسقط رأسه جنوب تكريت في محافظة صلاح الدين شمال بغداد.
غلاف مجلة الأداب عدد 9-10/ 2009صدر العدد الجديد من مجلة الآداب (9-10 /2009) وفيه ملفّ الدولة العلمانيّة الديمقراطيّة في فلسطين التاريخيّة من إعداد يوسف فخر الدين ورجاء زعبي عمري وسماح إدريس، ويتضمن أبحاثا لسلمان الناطور ويؤاب بار وسري المقدسي وماجد كيالي وجلبير الأشقر وعمر البرغوثي. وفي العدد أيضًا ملفّ بعنوان ملامح من الأدب السوريّ الحديث من إعداد عبد الوهاب العزّاوي، وفيه أبحاث لحسّان عبّاس وعمر قدّور ومايا جاموس وعبد الوهاب العزّاوي. كما يتضمّن العدد أبحاثًا مستقلّة: "الحرب الأهليّة اللبنانيّة (1975-1991): اقتراح لمقاربة جديدة " (جمال واكيم ـ ترجمة سماح إدريس)، "قراءة النهضة: بحث في معاني العلم في "المقتطف" وفي المناهضة الثقافيّة (ناديا بوعلي)، "في ضيافة الرئيس" (فيصل جلّول)، "إدوارد سعيد وفلسطين: عن الصراع والدولة وحقّ العودة" (سماح إدريس)، "الانقلاب على المبادئ: هل من تقييم أخلاقي؟" (خريستو المرّ)، "الشخصيّة العربيّة في قصص الأطفال العبريّة التجاريّة" (فوزي الأسمر). وفي العدد أيضًا مقابلة شاملة مع الدكتور عزمي بشارة (أجراها سماح إدريس ويسري الأمير). وفي المراجعات الأدبيّة "جديد الرواية العربيّة: مواضيع مألوفة بتقنيّات غير مألوفة" (فيصل درّاج). فضلاً عن قصائد وقصص وتحيّة إلى المخرج الفلسطيني الراحل مصطفى أبو علي (نزار حسن)، وافتتاحيّة عن ترميم اليسار اللبناني. وقد اخترنا لكم ما يلي:
الافتتاحيّة: من أجل ترميم اليسـار اللبناني
حوار خاصّ وشامل مع د. عزمي بشارة
الحرب الأهليّة اللبنانيّة (1975-1991)، اقتراح لمقاربة جديدة
قراءة "النهضة"، بحث في معاني العلم في المقتطف وفي النتاهضة الثقافيّة
في "ضيافة" الرئيس
الشخصيّة العربيّة في قصص الأطفال العبريّة التجاريّة
لئلا تكونَ مجرّد حلم: أفكار في الدولة الواحدة
عن المفعول السياسيّ لشعار "الدولة الديمقراطيّة في فلسطين"
محاولة نقاشيّة بشأن أطروحة: "الدولة الديمقراطيّة العلمانيّة في فلسطين التاريخيّة"
في البرنامج الاستراتيجي للنضال التحرّري الفلسطيني
التوفيق بين حقوق الشعب الأصليّ غير القابلة للتصرُّف وحقوق المستوطنين المكتسبة
البديلُ الأعدل والأسرع... والممكن
حكايات ضدّ النسيان
"الرواية السوريّة الجديدة": ظاهرةٌ إبداعيّةٌ أم ظاهرةٌ إعلاميّةٌ؟
جديد الرواية العربيّة: مواضيع مألوفة بتقنيّات غير مألوفة
رسالة إلى العزيز مصطفى
http://www.adabmag.com/
![]() | ||
![]() |
||
![]() |
![]() |
|
|
|
|
|
شكّكت المحامية اللبنانية المقربة من أسرة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بشرى الخليل، بصحة محتويات كتاب جديد أصدره محاميه خليل شالدليمي وتحدث فيه عن قصة القبض على صدام بعد خيانة صديقه، ثم خروجه من الملجأ واستسلامه للأمريكيين دون مقاومة. وصدر كتاب "صدام حسين من الزنزانة الأمريكية: هذا ما حدث"! قبل أيام عن دار المنبر للطباعة المحدودة في العاصمة السودانية الخرطوم.
القصة كما أوردها الكتاب
ويسرد مؤلف الكتاب، المحامي خليل الدليمي، قصة القبض على صدام حسين قائلا إنها نقلا عن لسانه: "كنتُ أتردد على دار أحد الأصدقاء في قضاء الدور في محافظة صلاح الدين.. بالقرب منه أحد القصور الرئاسية في الضفة الثانية".
ويتابع "كان صاحب الدار صديقا أثق به ثقة كبيرة وهو (...)، وكنت آنذاك أكتفي باصطحاب اثنين من أفراد حمايتي من المقربين لي، كيلا أثقل على صاحب الدار، ولكي لا تكون الدار هدفا مرصودا للقوات الأمريكية، ودرءا لأي طارئ، قمنا بوضع دراجة نارية وحصان وزورق جاهز في النهر أمام الدار لكي نستخدمها جميعا عند الحاجة، إذا ما جاء الأمريكان من جهة الصحراء نقوم باستخدام الزورق، وإذا ما جاؤوا من جهة النهر أو الشارع نستخدم الحصان ونسلك الأراضي الزراعية"، كما جاء في مقتطفات من الكتاب نشرتها "الغد" الأردنية.
ويضيف صدام: "لقد أعددنا العدة لكل حالة، ثم زيادة في الحذر قمنا بإنشاء ملجأ تحت الأرض كي نلجأ إليه في الحالات الطارئة، ويشبه الملاجئ التي كنا نساعد العراقيين في إنشائها في زمن الحرب العراقية الإيرانية".
ويتابع الرئيس العراقي الراحل: ".. ففي أحد الأيام، فإذا بصاحبي يأتي راكضا من خارج الدار صائحا: لقد جاؤوا، مكررا هذه العبارة عدة مرات، فتساءلت عمن يكونون، فأجاب: الأمريكان. وعلى الفوز نزلت إلى الملجأ، وبعد دقائق اكتشف الأمريكان مكاني فقبضوا علي من دون أية مقاومة، بل لم أضع في حسابي مقاومتهم لأن السبب هو أنني قائد، ومن جاؤوا كانوا جنودا وليس من المعقول أن أشتبك معهم، وأقتل واحدا منهم أو أكثر وبعدها يقومون بقتلي، فهذا تخل عن القيادة والشعب.. بدا لي في بعض اللحظات أنه خائف ومرتبك، ومع الأسف فإنه ركب الهوى، وتبع الشيطان، وربما هي الغنيمة التي وعده بها الأمريكان. أما أنا فلم أكن أملك مبلغا كبيرا من المال لأتحسب للخيانة مكانا، كان كل ما معي هو مليون ومائتان وثمانون ألف دينار، أدير بها بعض عمليات المقاومة..".
الدليمي: لست طالب شهرة
ورفض مؤلف الكتاب المحامي خليل الدليمي الافصاح عن الأسباب التي دفعته للنشر في في العاصمة السودانية الخرطوم.
وردا على من يشكك بتوثيقه للقصة ولأقوال صدام، أجاب "نشرت الرواية الأمريكية للاعتقال وكذلك رواية صدام حسين التي رواها لي مباشرة وهي موثقة بصوته حتى في المحكمة".
ويعتقد الدليمي أن من أبرز الأمور "التي رويتها في الكتاب قصة سقوط بغداد على لسان صدام حسين"، رافضاً أن يدلي بالمزيد حول هذا الموضوع.
واشار إلى أنه أول محام "سمعت بهذا الكلام منه لأنني كنت أول محام قابله".
وقال "ما يميز كتابي عن جميع ما نشر عن صدام حسين، الأمانة التاريخية وكنت رئيس الدفاع وأنا مواطن العراقي وعيون الناس عليّ لكي أقول الحقيقة وليس كل الحقائق موجودة في الكتاب".
وردا على سؤال: هناك من يتهمك بأنك تسعى من وراء نشر الكتاب للشهرة وجني الأموال، يجيب الدليمي: اتهامات لا تستحق الرد. إذا مارست المحاماة أو السياسة بعد إعدام صدام حسين سيكون معهم حق بهذا الكلام، ولكن عمليا أنا لم أمارس السياسة وتوقفت عن عمل المحاماة.
الخليل: رغد لا علاقة لها بالكتاب
من جهتها، شككت المحامية اللبنانية البارزة بشرى الخليل، التي التقت صدام حسين مرارا في سجنه وتعتبر نفسها مقربة من عائلة صدام وابنته رغد، بما جاء في الكتاب.
وقالت لـ"العربية.نت": المعلومة الوحيدة الصحيحة أنه (خليل) فعلا أول شخص قابل صدام حسين، وهذا الكتاب يأتي في سياق "البيزنس"، كما أن الأمريكيين كان يصورون ويسجلون كل المقابلات ويعرفون كل ما كان يجري، لذلك كل ما ينشر يقومون بمقارنته بما لديهم. وكان الدليمي نفى لـ "العربية.نت" سعيه لجني الأموال من وراء الكتاب.
وأضافت بشرى الخليل في حديثها لـ"العربية.نت": "عدد الساعات التي قابل فيها خليل الدليمي صدام حسين كانت قليلة، ولم يحك له قصة القبض عليه وغيرها مثل قصة مقابلة وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد، فهو (صدام) لم يقابل اي مسؤول أمريكي باستثناء جنرال أمريكي عرض عليه اللجوء إلى دولة خليجية".
وقالت الخليل "أشكك بالكتاب، ولا علاقة لرغد صدام حسين بالكتاب نهائيا واي مذكرات له من حقها هي أن تنشرها باعتبارها من الورثة".
وأضافت "كما أن صدام ترك 18 دفترا، وأخبرني مرافقه خلال السجن -وهو أمريكي من اصل عربي- أنه تم تسليمها لرغد بطريقة دقيقة جدا عبر شحنها بطريقة رسمية وقانونية". |
http://www.nablustv.net/internal.asp?page=details&newsID=51251&cat=19
![]() |
|
منتقدو الفيلم قالوا إنه قدم صورة مشوهة عن صدام (الفرنسية) |
![]() |
| ||||||
| ||||||
| ||||||
| ||||||
| ||||||
| ||||||
![]() |
| محمد رُضا |
وُلد محسن مخملباف قبل 1952 من عائلة متوسطّة ومتديّنة في طهران. حين صار شابّاً شارك في تأليف خليّة من المناهضين لحكم شاه إيران، محمّد رضا بهلوي، وتبنّى خلال ذلك مبادئ آية الله الخميني التي كانت بدأت تعصف بإيران. لكن مخملباف لم يشهد الانقلاب الذي وقع في إيران وأدّى إلى استلام الثوريين الإسلاميين، بقيادة الخميني، مقاليد الحكم لأنه كان حينها يقضي فترة عقوبة مدّتها خمس سنوات في السجن وذلك بتهمة ضربه رجل شرطة.
خلال وجوده في السجن حاول مخملباف التعبير عن آرائه بكتابة القصص والأشعار. أما السينما فجاءت في وقت لاحق، وأكاد أقول متأخر، وبعد سنوات من الإفراج عنه. حتى حين كان لا يزال ولداً صغيراً، فإن السينما لم تُتح له مطلقاً. مخملباف فقد عذريته في هذا الحقل في سن الخامسة عشر (وهو لا يتذكر الفيلم) لكن رغم ذلك، لم تمتلكه الرغبة في مزاولة السينما ولا، باعترافه، بمشاهدتها إذ لم تكن تعني له شيئاً.
![]() |
في العام 1981 تولّى حسين موسوي ، الذي شارك في تظاهرات معادية للشاه قبل عزله، رئاسة الوزراء وذلك بعد عام من اندلاع الحرب العراقية- الإيرانية وحتى عام بعد انتهاء تلك الحرب. وفي عامها الأخير، على الأرجح، أسس موسوي مشروع وكالات تشغيل فنية وثقافية عديدة لأجل الترويج السياسي من ناحية والديني من ناحية أخرى وتصدير الثورة محلّياً وعالمياً. في ذلك كان يفكّر في استخدام السينما كأداة في هذين المجالين ومحسن مخملباف وجد نفسه يعمل في ذلك الحقل مباشرة بعد خروجه من السجن ..
هنا فقط أخذ مخملباف يفكّر سينمائياً وأخذ يقرأ كل ما يصل إلى يديه من كتب في هذا المجال ويشاهد ما يستطيع مشاهدته من أفلام. كان لديه، حسب تصريح أخير له، نحو 200 كتاب ليقرأها لكنه اختار منها خمسين كتابا إذ وجد الباقي تكراراً واستنساخاً لبعضها البعض. وفي العام 1982 أخرج أوّل أفلامه "توبة نصوحة" الذي عكس موقعه من الأوضاع كافّة، فالفيلم كان دينياً بمعنى الكلمة ينشد تعزيز بحث المسلم عن قيم الإسلام. وهكذا كان حال فيلميه اللاحقين "عينان لا تبصران" و"الفرار من الشيطان إلى الله" المنتميان إلى ما يمكن إرجاعه إلى "السينما التبشيرية."
من البدايات
النقلة الأولى بعيداً عن الرسالات المباشرة تلك، وردت سنة 1985 حينما أنجز فيلماً بعنوان "مقاطعة" يتحدّث فيه عن تجربته الذاتية. المخرج ماجد ماجدي (صاحب أفلام جيدة مثل "أطفال الجنّة" و"غناء العصافير") قام ببطولة الفيلم لاعباً شخصية شاب اسمه فالح يضرب شرطياً فيدخل السجن حيث يتعرّض لتعذيب السجّانين وحين يُطلق سراحه تلاحقه عناصر المخابرات (السافاك) مما عرض حياته العائلية لمزيد من التشرذم ..
لكن هذه النقلة لم تنتج تطوّراً فنياً لسبب رئيسي هو أن مخملباف كان لا يزال في طور التجريب وسواء نظرنا الى "مقاطعة" أو الى "راكب الدرّاجة" و"البائع المتجوّل" المكوّن من عدّة قصص إحداها عن رواية قصيرة لألبرتو مورافيا، فإن النتيجة المرتسمة على الشاشة تعكس طموحاً لا تواكبه حسن الاختيارات الفنية والمعلومات التقنية وكيف يمكن صياغتها في شكل سليم وسلس. المونتاج عادة ما يبتر والكاميرا عادة ما تنتقل على اليد في غير قدرة على تكوين منهج صلب وواضح. النقّاد سريعاً ما اعتبروا أن ذلك هو أسلوب المخرج وعلى هذا الأساس فإن المخرج حر في أسلوبه. لكن الخطأ في هذه النظرة هو المزج بين ما ينتج على الشاشة من صيغة تبعاً لمحاولات غير متكاملة وبين الأسلوب الذي هو نهايات تلك المحاولات وانبثاقها في توليفة تشبه التوقيع بالنسبة لصاحبها
بالنسبة إلى مخملباف، فإن هذا التكامل والوصول إلى سينما خاصّة به لم يأخذ شكلاً محدداً إلا من فيلمه الروائي "لحظة براءة" سنة 1996، وكان ذلك بعد عام على فيلمه شبه الوثائقي "سلام سينما" وهو فيلم حقق نجاحاً نقدياً واسعاً حول العالم. وأقول شبه وثائقي، لأنه مزيج من تسجيل ما يقع في حينه وترتيب الحدث ليبدو كما لو وقع في حينه
مع "لحظة براءة" عاود مخملباف الحديث عن تجربته الخاصّة حين دخل السجن، لكنه عالجها من زاوية جديدة مختلفة عن تلك التي سردها في "مقاطعة"0 بعد ذلك، أخذت أفلامه تبحث في وضع المرأة ضمن النظام الإسلامي المتشدد كما الحال في "اليوم الذي أصبحت فيه امرأة" و"زمن الحب" (وهو فيلم تم تصويره في تركيا ومنع في إيران) ثم "الصمت" (1998) وحتى حين اختار الحديث عن أفغانستان في فيلمه "قندهار" اختار المرأة لتقود عملية كشف الوضع المشين الذي تتعرّض إليه المرأة في تلك المجتمعات
![]() |
حين مشاهدة أفلام مخملباف من تلك البدايات إلى اليوم، تطالعنا عملية تطوّر أقدم عليها سينمائي تعلّم السينما بعد أن قرر أن يصبح مخرجاً. وفي حين أن ذلك (على نحو أو آخر) سمة زميله عبّاس كياروستامي، إلا أن المقارنة بينهما تميل للمخرج مخملباف كونه انتقل من أفلام لا تملك عناصر العمل السينمائي كاملة، إلى أفلام تؤمّن ملء الخانات الفارغة في معظم ما يكوّن الفيلم السينمائي بصرياً. طبعاً، الخطر ما زال قائماً: أن يعود المخرج لتفضيل المضمون على الشكل فينتج عملاً مباشراً كما فعلت ابنته هانا مخملباف مؤخراً (عبر "الأيام الخضر" الذي قدّمته في هذه الصالة في الأسبوع الماضي) فيما يعنيه ذلك من تحويل السينما إلى مناشير وخطابات إنشائية..
سنجد في أفلام مخملباف ذلك الموقع الذي واجه النقّاد العالميين حياله: هل تؤيد الفيلم، روائياً كان أو وثائقياً، تبعاً لما يتولّى قوله أو تؤيده تبعاً لكيفية ما يقوله؟ مخملباف عرف قيمة العمل على نفسه وتحويل مضامينه إلى أسباب لتطويقها بأطر فنية عبر الانتقال من التجريب إلى الفعل الواثق. لا يزال أسلوبه يحمل حب الاكتشاف والكثير من مناحي الانعكاس الذاتي، لكنها اليوم بعيدة جدّاً عن تلك الأعمال الأولى التي حققها حيث الكلمة تقتحم معقل الصورة وتفتت شأنها وأهميّتها
المطلوب الآن هو نمو انتاجات إبنتيه سميرة وهانا (وزوجته مارزي) لكي تصل إلى المستوى ذاته، وهذا ممكن كونه المنتج لأفلامهن والمؤثر كما الموجّه...
http://doc.aljazeera.net/starting/2009/10/200910172754436382.html